عبد الوهاب الشعراني
57
الجوهر المصون والسر المرقوم
منك حركة إلا وترتسم في مرآة أخيك ومنها علم الظهائر النورانيات والبطائن السريانيات ومنها علم أنوار العزة وحضراتها من أوسع الحضرات ومنها علم تغاير السر ومنها علم حضرة تنوعات الأجناس ومنها علم وضع الرتق وحضرة الفتق ومنها علم اجتماع الأعيان بالأقران والتحاق الأسافل بالأعالى والتحام الأباعد بالأدانى ومنها علم حضرة السبع الطرائق التي هي طرف التنزلات الرحمانية ومنها علم آداب خطاب الحق حين يكلم عباده في الآخرة كما قال صلى اللّه عليه وآله وسلم ( إنكم ستكلمون ربكم كفاحا ) « 1 » . ويكون التكلم من الحق تعالى حين يتنزل في الحجاب فيكلمه عباده كفاحا ويناجونه جهرا كما كانوا يكلمونه ويناجونه سرا في دار الدنيا وهنا علوم خفنا من ذكرها لكونها من مزلات الأقدام ومنها علوم حضرات التجليات السريانية وهي خمس مراتب في كل يوم وليلة وتجمع التجليات كلها في يوم الجمعة ولذلك كان خاصا بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فيا سعادة من أتى بأدائه واعلم أن أول ساعة من الرواح إلى الجمعة تتلألأ الرحاب الفردوسية وتتنفس الأرواح الكافورية ولا يبقى في الجنة خيمة من الخيام ولا قبة من القباب إلا تقدست وأشرقت فمن تأهب للجمعة بالغسل والطيب وغير ذلك انغمس ذلك اليوم في الأبحر الكافوريات والكوثريات الممسكات من غير نزع ثوب فلا الماء يبلهم ولا الهواء ينشفهم ثم يدخلون بعد ذلك في حضرات لا لغو فيها ولا تأثيم كما كانوا ينصتون للخطباء في دار الدنيا ثم تتنزل عليهم السكينة والوقار كما كانوا يسكتون في انتظارهم الصلاة وهكذا في كل فعل حتى تنقضى الصلاة وهو علم شريف ولولا أنه متعلق بالترغيب ما ذكرنا منه شيئا ومنها علم ما تنتجه المعاصي للكمل إذا وقعوا وأنهم كغيرهم في عجزهم عن الامتناع من وقوع المعاصي ومنها علم حياة الأرواح التي هي الحياة الأولية في أول درجات
--> ( 1 ) روى البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث كلام اللّه للعباد ولكن بلفظ ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه اللّه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار فاتقوا النار ولو بشق تمرة ) .